محمد ابو زهره

1034

خاتم النبيين ( ص )

وقد كان اتجاره لأن النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم قد علم خصاصته ، فأرسله إلي اليمن ، وظن أن ذلك ليجبر فقره في حلال ، ولم يعد إلي المدينة المنورة إلا بعد وفاة النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم ، وقد صار أبو بكر خليفة رسول اللّه ولكنه تظنن في حل هذا المال الذي اكتسبه بالتجارة . جاء إلي عمر رضي اللّه عنه وقص عليه خبر هذا المال ، وسأله ما ذا يصنع به فقال الفاروق ادفعه إلى أبى بكر ؛ فإن أعطاكه فاقبله ، فقال الصحابي الجليل ، لماذا أدفعه إليه ، وإنما بعثني رسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم ليجبرني . انطلق عمر به إلي أبى بكر ، وطلب إليه أن يرسل إلي معاذ فخذ منه ودع له ، أي فشاركه كسبه ، فقال الصديق : ما كنت لأفعل إنما بعثه رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم ليجبره ، فلست آخذ منه . ولكن معاذ التقي الذي اقتبس من نور الصحبة انطلق إلى أبي بكر يدفع إليه المال كله حتى السوط الذي كان يساق به فقال أبو بكر : خذه فهو لك . هذا وقد فوض النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليه أمر قضاء اليمن ، وشرح للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كيف يقضى إذا عرض له قضاء . فقد روي عنه نحو سبعين من أهل حمص أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال : كيف تصنع إن عرض قضاء : قال أقضي بكتاب اللّه . قال عليه الصلاة والسلام ، فإن لم يكن : قال فبسنة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : فإن لم يكن في سنة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ؟ قال أجتهد رأيي ، وإني لا آلو ، فضرب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم علي صدره ، وقال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه ، صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وإن ذلك الخبر كان أصلا للاجتهاد في الفقه ، أخذ به من أخذوا بالقياس وعارض فيه من عارضوا القياس ، وإنهم لشرذمة قليلون . وقد أثر له رأي في القضاء ، وهو أنه لا يرث الكافر من المسلم ، ولكن يرث المسلم من الكافر ، وبهذا الرأي أخذ الإمامية من الشيعة ، وعمل به معاوية ، ولكن الجمهور الأعظم من الفقهاء لم يأخذ به . روي الإمام أحمد بسنده عن أبي الأسود الدؤلي قال « كان معاذ باليمن فارتفعوا إليه في يهودي مات ، وترك أخا مسلما ، فورث معاذ المسلم من اليهودي ، وقال : « إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : « إن الإسلام يعلوولا يعلي عليه » وأخذ الحكم من القياس باعتبار أن الإسلام يعلو ،